السيد عبد الحسين اللاري

281

تقريرات في أصول الفقه

فلا مقتضي لتعميم الوضع والرخصة في استعمال ما لا يبرز شيئا من الإرادات والحاجات ، وإذا انتفى المقتضي لتعميم الوضع والرخصة في استعمال ما لا يتبع الإرادة كان استعماله خارجا عن قانون الوضع ودلالته غير مستندة إلى الواضع ورخصته ، سيّما إذا كان الواضع الخالق لا المخلوق ، وقضاء لأصالة التوقيف والتوصيف في اللغات ، فإنّ القدر الثابت فيه الرخصة من الاستعمالات هو الاستعمال المستتبع للإرادة ، فلا يجوز التعدّي وثبوت الرخصة فيما عداه ، لكن لا لأصالة عدم تعميم الوضع والرخصة حتى يندفع بالمعارضة وبكونه من الأصول المثبتة التي لا تعويل عليها في اللغات ، بل لما ذكرنا من أصالة التوقيف والتوصيف في اللغات . حجّة القول بتعميم الدلالة وعدم تبعيّتها للإرادة وجدان التفكيك بينهما في تكلّم النائم والساهي وغيرهما ممّن لم يقصد الإرادة ، وإطلاق تحديدهم الوضع بتعيين اللفظ للدلالة على المعنى . والجواب عن الأوّل : منع استناد الدلالة المنفكّة عن الإرادة إلى وضع الواضع ولا إلى رخصته ، بل إنّما هو مستند إلى القهر الحاصل من اعتياد النفس بالانصراف إلى أغلب حالات الدلالة وهو حالة استتباعها الإرادة وإن لم يرخص الواضع فيه ، كما لم يرخّص استعمال « ديز » في زيد مثلا ، مع دلالته عليه عادة في مقام المزاح والسخرية ، وكما لم يرخّص استعمال المشترك في أكثر من معنى على المشهور ، مع دلالة إطلاقه عليه على وجه الترديد عند عدم القرينة على التعيين . وبالجملة فالانتقال من اللفظ إلى المعنى مع العلم بعدم الإرادة انتقال إلى ما يصلح له اللفظ من حيث العلم بالوضع وليس انتقالا إلى ما وضع له اللفظ بالاعتبار